ابن رشد

234

بداية المجتهد ونهاية المقتصد

عنده فيها قول مالك لما روي من المسند المرسل عنده لا يجب العمل به . واختلف مالك والشافعي فيمن وجد سلعته بعينها عند المفلس وقد أحدث زيادة مثل أن تكون أرضا يغرسها أو عرصة يبنيها ، فقال مالك : العمل الزائد فيها هو فوت ويرجع صاحب السلعة شريك الغرماء . وقال الشافعي : بل يخير البائع بين أن يعطي قيمة ما أحدث المشتري في سلعته ويأخذها ، أو أن يأخذ أصل السلعة ويحاص الغرماء في الزيادة ، وما يكون فوتا مما لا يكون فوتا في مذهب مالك منصوص في كتبه المشهورة . وتحصيل مذهب مالك فيما يكون الغريم به أحق من سائر الغرماء في الموت والفلس ، أو في الفلس دون الموت أن الأشياء المبيعة بالدين تنقسم في التفليس ثلاثة أقسام : عرض يتعين ، وعين اختلف فيه هل يتعين فيه أم لا ؟ وعمل لا يتعين . فأما العرض فإن كان في يد بائعه لم يسلمه حتى أفلس المشتري ، فهو أحق به في الموت والفلس ، وهذا ما لا خلاف فيه . وإن كان قد دفعه إلى المشتري ثم أفلس وهو قائم ) بيده فهو أحق به من الغرماء في الفلس دون الموت . ولهم عند أن يأخذوا سلعته بالثمن . وقال الشافعي : ليس لهم . وقال أشهب : لا يأخذونها إلا بزيادة يحطونها عن المفلس ، وقال ابن الماجشون : إن شاءوا كان الثمن من أموالهم أو من مال الغريم ، وقال ابن كنانة : بل يكون من أموالهم وأما العين فهو أحق بها في الموت أيضا ، والفلس ما كان بيده . واختلف إذا دفعه إلى بائعه فيه ففلس أو مات وهو قائم بيده يعرف بعينه ، فقيل إنه أحق به كالعروض في الفلس دون الموت وهو قول ابن القاسم ، وقيل إنه لا سبيل له عليه ، وهو أسوة الغرماء ، وهو قول أشهب ، والقولان جاريان على الاختلاف في تعيين العين ، وأما إن لم يعرف بعينه فهو أسوة الغرماء في الموت والفلس . وأما العمل الذي لا يتعين فإن أفلس المستأجر قبل أن يستوفي عمل الأجير كان الأجير أحق بما عمله في الموت والفلس جميعا ، كالسلعة إذا كانت بيد البائع في وقت الفلس ، وإن كان فلسه بعد أن استوفى عمل الأجير فالأجير أسوة الغرماء بأجرته التي شارطه عليها في الفلس والموت جميعا على أظهر الأقوال ، إلا أن تكون بيده السلعة التي استؤجر على عملها ، فيكون أحق بذلك في الموت والفلس جميعا ، لأنه كالرهن بيده ، فإن أسلمه كان أسوة الغرماء بعمله إلا أن يكون له فيه شئ أخرجه فيكون أحق به في الفلس دون الموت ، وكذلك الامر عنده في فلس مكتري الدواب إن استكرى أحق بما عليه من المتاع في الموت والفلس جميعا ، وكذلك مكتري السفينة ، وهذا كله شبهه مالك بالرهن . وبالجملة فلا خلاف في مذهبه أن البائع أحق بما في يديه في الموت والفلس ، وأحق بسلعته القائمة الخارجة عن يده في الفلس دون الموت . وأنه أسوة الغرماء في سلعته إذا فاتت ، وعندما يشبه حال الأجير عند أصحاب مالك . وبالجملة البائع منفعة بالبائع الرقبة . فمرة يشبهون المنفعة التي عمل بالسلعة التي لم يقبضها المشتري فيقولون : هو أحق بها في